الشيخ الأنصاري
545
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وطريق معرفة الأهمّية : تتبّع كلمات الشارع والآثار المترتّبة من قبله على ترك الواجب أو فعل الحرام ، فإنّا إذا رأيناه قد حكم بفسق الكاذب وكفر قاتل النبي صلّى اللّه عليه وآله علمنا أنّ حفظ نفسه الشريفة أهمّ في نظره المقدّس من الاجتناب عن الكذب . والظاهر أنّ الظنّ بالأهمّية كاف في الحكم بالتخيير ؛ لأنّ العقل وقاعدة الاشتغال أيضا ناهضان على الحكم بذلك ، بل لا يبعد الحكم بالتعيين بمجرّد احتمال الرجحان والأهمّية ولو لقاعدة الاشتغال المزبورة السليمة عن المعارض . ثمّ المرجّح فعلا يقتضي وجوب الترجيح بل استحبابه ، ومنه ما لو دار الأمر بين الاجتناب عن سبّ الإمام - عليه آلاف التحية والسّلام - وحفظ نفس آدميّ ، فإنّه مقام التخيير بين الأمرين على ما عزي « 1 » إلى أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - مع استحباب مراعاة حفظ النفس ، سيّما في حق قدوة الناس ورئيسهم . ولا يتوهّم المنافاة بين قولنا بالترجيح الاستحبابي وقولنا المقدّم : من الحكم بالترجيح عند احتمال الرجحان ، لأنّ الفرق بين احتمال وجود الرجحان الملزم وبين القطع بعدمه ولوجود الرجحان الغير الملزم ما بين الأرض والسماء . وأمّا إنكار حسن الترجيح واستحبابه رأسا فممّا لا يصغى إليه لمكاذبته للوجدان والتتبّع .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه .